بعد السداد يشعر كثيرون بارتياح كبير، وهذا حقهم. لكن هذا الارتياح نفسه قد يكون بداية مشكلة جديدة إن تحول إلى استرخاء كامل أو إلى رغبة في تعويض ما فات من حرمان.
تجارب كثيرة تُظهر أن بعض من سووا ديونهم عادوا إلى التعثر بعد فترة، لا لأن الظروف قست عليهم من جديد، بل بسبب أخطاء يمكن تجنبها. معرفة هذه الأخطاء مسبقًا تحميك منها.
والجميل أن هذه الأخطاء ليست حتمية، بل عادات يمكن تغييرها بقليل من الانتباه والتخطيط. ما يلي ليس قائمة لوم، بل قائمة تنبيه لمن يريد أن تكون تسويته هي الأخيرة.
الخطأ الأول: عدم التأكد من الإغلاق الفعلي
يدفع الشخص المبلغ ويعتبر الملف منتهيًا دون أن يستلم مخالصة أو يتأكد من أن الحساب أُغلق. ثم يكتشف بعد أشهر رصيدًا صغيرًا متبقيًا تراكمت عليه رسوم، أو حالة لم تتحدث في سجله.
الحل بسيط: لا تعتبر أي التزام مغلقًا حتى تستلم ما يثبت ذلك كتابيًا، وتراجع تقريرك بعد فترة لتتأكد من تحديث الحالة. هذه خطوة صغيرة توفر عليك مشكلة كبيرة.
وإن كان هناك إيقاف خدمات مرتبط بالدين، فتأكد كذلك من رفعه فعليًا لا من مجرد تقديم الطلب.
واحتفظ بكل ما استلمته في ملف مرتب كما لو كنت ستُسأل عنه غدًا. التخلص من الأوراق في نشوة الارتياح من أكثر ما يندم عليه الناس لاحقًا.
الخطأ الثاني: تعويض الحرمان بالإنفاق
بعد فترة من التقشف، يشعر البعض بأنهم يستحقون مكافأة، فيبدؤون بمشتريات مؤجلة دفعة واحدة، وأحيانًا بالبطاقة الائتمانية أو بالتقسيط. خلال أشهر قليلة يجدون أنفسهم أمام التزامات جديدة بالحجم نفسه.
المكافأة حقك، لكن اجعلها محدودة ومخططة ومدفوعة نقدًا. احتفل بإنجازك بطريقة لا تفتح بابًا جديدًا للدين.
ومن المفيد أن تحدد مسبقًا قائمة بالمشتريات المؤجلة وترتبها حسب الأهمية، ثم تشتريها واحدة تلو الأخرى من مدخرات حقيقية لا من حدود ائتمانية.
وإن كانت لديك بطاقة ائتمانية بقيت مفعلة، فخفض حدها أو أوقف استخدامها في الأشهر الأولى، حتى تثبت لنفسك أن عادات الإنفاق تغيرت فعلًا.
الخطأ الثالث: الإسراع في طلب تمويلات جديدة
بعض الناس يتقدمون بطلبات تمويل لدى عدة جهات فور السداد، قبل أن تتحدث حالتهم في السجل. فيُرفض الطلب، ثم يُرفض غيره، وتتراكم الاستعلامات في تقريرهم بما يضعف أي طلب لاحق.
الأفضل أن تنتظر حتى تتحدث الحالة، وأن تتقدم بطلب واحد مدروس مع جهة مناسبة لوضعك، بعد أن تعرف أن ملفك جاهز.
وإن كان هدفك تمويلًا كبيرًا كالتمويل العقاري، فخطط له بتأنٍّ مع مستشار يعرف متطلباته، بدل أن تجرب حظك مع كل جهة.
الخطأ الرابع: ترك السبب الأصلي بلا علاج
التعثر له سبب: دخل غير منتظم، أو مصروفات خارج السيطرة، أو التزامات أكبر من القدرة. إن سُددت الديون وبقي السبب، فالتعثر سيعود بعد فترة بشكل أو بآخر.
اسأل نفسك بصراحة: ما الذي أوصلني إلى هنا؟ ثم ضع حلًا لهذا السبب تحديدًا، كميزانية شهرية مكتوبة، أو صندوق طوارئ صغير، أو قاعدة لعدم أخذ التزام جديد دون دراسة.
هذا السؤال قد يكون مزعجًا، لكنه الضمانة الوحيدة لأن تكون التسوية بداية جديدة حقًا لا استراحة بين تعثرين.
ومن الأسباب التي يغفل عنها كثيرون عدم وجود أي مبلغ احتياطي. أول طارئ بسيط، كعطل في السيارة، يدفع صاحبه إلى البطاقة أو التمويل من جديد. حتى مبلغ صغير مدخر يغير المعادلة.
الخطأ الخامس: الكفالة والمجاملة
بعد الخروج من التعثر، قد يطلب منك قريب أو صديق أن تكفله في تمويل، أو أن تسجل التزامًا باسمك لأجله. الرفض صعب اجتماعيًا، لكن القبول قد يعيدك إلى التعثر بسبب دين ليس لك.
تذكر أن سجلك الذي تعبت في إصلاحه أمانة عندك، وأن الكفالة التزام حقيقي يُسجل عليك. يمكنك أن تساعد بطرق أخرى لا تضع سجلك في يد غيرك.
وفي سيولة الإعمار، حين نسدد المتعثرات عن العميل ونساعده على حل تمويلي، نحرص على أن يخرج من المرحلة وهو يعرف هذه الأخطاء ويعرف كيف يتجنبها. إن كنت قد سويت التزاماتك وتريد أن تبني على ذلك بثبات، فحدّث مستشارًا عن خطوتك القادمة.


