يطلب منك أخ أو صديق أن تكفله في تمويل، فتوافق مجاملة وثقة، دون أن تتوقف كثيرًا عند الأوراق. وبعد فترة يصلك اتصال يخبرك بأن المكفول تأخر، وأن المطالبة قد تتوجه إليك. هذه القصة تتكرر كثيرًا، وتترك الكفيل في موقف صعب بين العلاقة والالتزام.
فهم معنى الكفالة وما يترتب عليها يساعدك على التصرف بحكمة، سواء كنت كفيلًا الآن أو يُطلب منك أن تكون كفيلًا قريبًا.
هذا المقال يشرح الأمر بعبارات عامة، وتفاصيل كل حالة تعتمد على نص عقد الكفالة نفسه.
ما الذي يعنيه أن تكون كفيلًا؟
الكفالة في جوهرها التزام بأن تؤدي الدين إذا لم يؤده المدين الأصلي، بحسب الشروط المكتوبة في العقد. أي أنك لست شاهدًا على التمويل ولا معرّفًا بالمكفول، بل طرفًا قد يُطالب بالسداد.
وبحسب صيغة الكفالة وشروطها، قد يحق للدائن أن يطالبك مباشرة عند تعثر المكفول. وقد تظهر الكفالة في سجلك الائتماني، فتُحتسب ضمن التزاماتك المحتملة عند دراسة أي طلب تمويل لك.
لهذا فإن الكفالة قد تؤثر عليك حتى لو انتظم المكفول، لأنها التزام قائم باسمك في نظر بعض الجهات.
ويجهل كثير من الكفلاء أن الكفالة قد تمتد طوال مدة التمويل كاملة، لا لأشهر قليلة. فإن كانت مدة التمويل سنوات، فأنت مرتبط بها طوال هذه السنوات ما لم يُتفق على غير ذلك.
ماذا يحدث حين يتعثر المكفول؟
تبدأ الجهة الدائنة عادة بمطالبة المدين الأصلي، وإذا استمر التعثر قد تتجه إلى الكفيل بحسب شروط العقد. وقد يصل الأمر إلى المطالبة النظامية، فيُطالب الكفيل أمام الجهات المختصة كما يُطالب المدين.
وأصعب ما في الموقف أن الكفيل قد لا يعلم بالتعثر إلا متأخرًا، بعد أن تراكمت المبالغ وتقدم الملف في مراحله. ولهذا يُنصح الكفيل بأن يبقى على اطلاع بانتظام سداد المكفول.
وفي حالات أخرى يتعرض الكفيل لإجراءات تمسه شخصيًا قبل أن يدرك حجم المشكلة، وهذا ما يجعل التحرك المبكر مهمًا.
ولا يحق لك أن تفترض أن الجهة ستستنفد كل الطرق مع المكفول قبل أن تصل إليك. ما يحكم ذلك هو نص العقد والأنظمة، لا ما تتوقعه أو ما قيل لك شفهيًا وقت التوقيع.
خطوات عملية إن كنت كفيلًا الآن
اطلب نسخة من عقد الكفالة إن لم تكن لديك، واقرأ شروطه بعناية: حدود الكفالة، ومتى يحق للدائن مطالبتك، وهل هناك ما يتعلق بإنهائها. معرفة ما وقعت عليه هي نقطة البداية.
ثم تحدث بصراحة مع المكفول عن وضع سداده، واطلب أن يطلعك على أي تأخر فور حدوثه. هذا ليس تدخلًا في شؤونه، بل حماية لك وله معًا.
وإن كان التعثر قد وقع، فتواصل مع الجهة الدائنة لتعرف حجم المبلغ ووضع الملف، وناقش مع المكفول خطة واضحة للسداد قبل أن تصل المطالبة إليك رسميًا.
وإن كان المكفول متعثرًا بسبب ظرف حقيقي، فقد يكون التعاون معه في التفاوض مع الجهة أنفع للطرفين من القطيعة. وجودكما معًا في المحادثة يوضح للجهة أن هناك نية جادة للحل.
إن دفعت عن المكفول
إذا اضطررت إلى السداد عن المكفول لحماية نفسك، فاحرص على توثيق ما دفعته بإيصالات رسمية، واطلب من الجهة الدائنة ما يثبت السداد وإغلاق الالتزام أو تخفيضه.
ووثق كذلك الاتفاق بينك وبين المكفول على طريقة رد ما دفعته، ولو كان قريبًا. التوثيق لا يعني عدم الثقة، بل يحفظ الحقوق ويمنع سوء الفهم الذي يفسد العلاقات.
وإن ترتب على الكفالة تعثر مسجل باسمك، فتابع تحديث حالتك بعد السداد كما تتابع أي التزام شخصي.
وإن كان المبلغ المدفوع كبيرًا، فاستشر مختصًا في الأنظمة عن حقوقك في الرجوع على المكفول، فلكل حالة تفاصيلها التي يحسن معرفتها قبل أي خطوة.
قبل أن تكفل أحدًا في المستقبل
اسأل نفسك: هل أستطيع سداد هذا الدين كاملًا إن تعثر صاحبه؟ إن كانت الإجابة لا، فالكفالة مخاطرة لا تستطيع تحملها، ومن حقك أن تعتذر بلطف وأن تعرض المساعدة بطريقة أخرى.
وإن وجدت نفسك متعثرًا بسبب كفالة، أو تراكمت عليك مطالبات لا تستطيع تغطيتها، فسيولة الإعمار تدرس وضعك وتتفق معك كتابيًا على الشروط، ثم تسدد المتعثر عنك وتساعدك على حل تمويلي مناسب. تحدث مع مستشار قبل أن تتعقد الإجراءات أكثر.


