أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعرفون أن الحد بين مال المنشأة ومالهم الشخصي ليس واضحًا دائمًا. تمويل شخصي يُصرف على بضاعة، وبطاقة ائتمانية تدفع رواتب شهر صعب، وكفالة شخصية على تمويل المنشأة. وحين يتعثر العمل، تتعثر معه الالتزامات الشخصية.
هذا التداخل يجعل التعثر عند صاحب المنشأة أكثر تعقيدًا من تعثر الموظف. فهو يواجه ضغط العمل وضغط البيت في وقت واحد، وقد يجد أن سجله الشخصي تضرر بسبب قرارات اتخذها لإنقاذ منشأته.
في هذا المقال نشرح كيف تفهم هذا التداخل، وكيف ترتب الملفات بحيث تتعامل مع كل منها بما يناسبه.
كيف يحدث التعثر عند أصحاب المنشآت؟
السبب الأكثر شيوعًا هو تذبذب التدفق النقدي: مستحقات لدى العملاء تتأخر، وموسم ضعيف، ومصروفات ثابتة لا تنتظر. فيلجأ صاحب المنشأة إلى التمويل الشخصي أو البطاقة لسد الفجوة، على أمل أن تتحسن الأمور الشهر القادم.
وحين يتأخر التحسن، تتراكم الالتزامات الشخصية فوق التزامات المنشأة، ويصبح كل شهر أصعب من سابقه. وقد يكون صاحب المنشأة كفيلًا شخصيًا على تمويلها، فيصبح تعثر المنشأة تعثرًا مسجلًا باسمه أيضًا.
ومن الأسباب كذلك التوسع السريع الممول بالدين، حيث تُبنى الخطط على إيرادات متوقعة لم تتحقق بالشكل المتوقع.
وأحيانًا يكون السبب عميلًا كبيرًا واحدًا تعتمد عليه المنشأة، فإذا تأخر في الدفع أو توقف تعامله، اهتز كل شيء. الاعتماد على مصدر إيراد واحد من أكثر ما يعرض المنشآت الصغيرة للتعثر المفاجئ.
افصل الصورة إلى ملفين
ابدأ بقائمتين منفصلتين: التزامات المنشأة باسمها، والتزاماتك الشخصية باسمك، مع تحديد أي التزام شخصي استُخدم لأغراض المنشأة، وأي كفالة شخصية قدمتها على التزامات المنشأة.
هذا الفصل يوضح لك ما يقع على المنشأة وما يقع عليك، ويساعدك على التفاوض مع كل جهة بالصفة الصحيحة. فالتفاوض على التزام المنشأة يختلف عن التفاوض على تمويلك الشخصي.
واطلع على تقريرك الائتماني الشخصي، وكذلك على السجل الائتماني للمنشأة إن وُجد، لتعرف ما تراه الجهات في كل منهما.
وإن كانت لديك مستحقات على عملاء متأخرين، فأضفها إلى الصورة في قائمة ثالثة. تحصيل هذه المستحقات قد يكون جزءًا من الحل، ومتابعتها بجدية تخفف حاجتك إلى أي دين جديد.
قيّم وضع المنشأة بصدق
السؤال الأصعب: هل المنشأة قادرة على التعافي إذا رُتبت التزاماتها، أم أن المشكلة في نموذج العمل نفسه؟ الإجابة الصادقة على هذا السؤال تحدد إن كان الأنسب ضخ سيولة جديدة أم إعادة هيكلة أم تقليص النشاط.
استعن بمحاسب أو مستشار يقرأ القوائم المالية معك. ضخ أموال جديدة في منشأة لا تستطيع تغطية مصروفاتها يؤجل المشكلة ويكبرها، بينما ترتيب الالتزامات في منشأة سليمة الأساس قد ينقذها.
ولا تجعل العاطفة تجاه مشروعك تحجب عنك الأرقام. حماية بيتك وسجلك الشخصي لا تقل أهمية عن حماية المنشأة.
احمِ سجلك الشخصي أولًا
سجلك الشخصي هو ما ستحتاج إليه لأي تمويل مستقبلي، سواء لنفسك أو لمشروع جديد. لذلك من الحكمة أن تعطي الأولوية للالتزامات الشخصية المتعثرة، خصوصًا التي ترتب عليها طلب تنفيذ أو إيقاف خدمات قد يعطل إدارتك للمنشأة نفسها.
فإيقاف الخدمات مثلًا قد يمس قدرتك على إنجاز معاملات المنشأة الحكومية أو البنكية، فيتحول التعثر الشخصي إلى عائق أمام إنقاذ العمل.
وتجنب من الآن أي خلط جديد: لا تأخذ تمويلًا شخصيًا لأغراض المنشأة دون دراسة، ولا تقدم كفالة شخصية جديدة قبل أن تعرف قدرة المنشأة على السداد.
واحرص كذلك على فصل الحسابات البنكية من الآن: حساب للمنشأة وحساب لك، ولا تحول بينهما إلا بتوثيق واضح. هذا الفصل يحميك محاسبيًا ونظاميًا، ويجعل أي دراسة تمويلية لاحقة أسهل وأوضح.
كيف تساعد سيولة الإعمار أصحاب المنشآت
تتعامل سيولة الإعمار مع ملفات أصحاب المنشآت الذين تعثرت التزاماتهم الشخصية بسبب العمل، فتدرس الوضع، وتتفق مع العميل كتابيًا على الشروط، ثم تسدد المتعثر عنه وتتابع رفع الإيقاف إن وُجد.
وبعد ذلك نعمل معه على الحل الأنسب، سواء كان حلًا تمويليًا شخصيًا أو من خدمات تمويل المؤسسات والشركات التي نقدمها، بحسب وضع المنشأة وقدرتها. إن كانت ديون عملك قد بدأت تثقل سجلك الشخصي، فاجلس مع مستشار يفهم الجانبين.


