انتشرت في السنوات الأخيرة خدمات تتيح لك تقسيم ثمن المشتريات على عدة دفعات عند الشراء من المتاجر والتطبيقات. الفكرة مريحة: لا تحتاج إلى دفع المبلغ كاملًا الآن، والدفعات صغيرة، والتسجيل يتم في ثوانٍ.
لكن هذه السهولة نفسها هي ما يجعلها مصدر تعثر لكثيرين. فالدفعة الصغيرة لا تبدو التزامًا حقيقيًا، والطلبات تتعدد دون أن يشعر صاحبها بمجموعها، حتى يجد نفسه أمام عشرات الدفعات المتزامنة في شهر واحد.
هذا المقال لا يقول لك لا تستخدمها، بل يشرح كيف تستخدمها دون أن تتحول إلى مشكلة.
والحديث هنا عام عن هذا النوع من الخدمات، لأن شروطها تختلف من جهة إلى أخرى، فاقرأ دائمًا شروط الخدمة التي تستخدمها بنفسك قبل أن تعتمد عليها.
لماذا تبدو بريئة؟
حين تشتري شيئًا بالتقسيط عبر هذه الخدمات، ترى أمامك مبلغ الدفعة لا مبلغ الشراء كاملًا. وهذا يغير طريقة تفكيرك في السعر، فتشتري أشياء ربما لم تكن لتشتريها لو دفعت ثمنها مرة واحدة.
والتسجيل السريع وغياب الأوراق يعطيان انطباعًا بأنها ليست تمويلًا حقيقيًا. لكنها في الحقيقة التزام مالي باسمك، وقد ترفع بعض هذه الجهات بيانات السداد إلى سمة، فيظهر التأخر فيها كما يظهر التأخر في أي التزام آخر.
وكثيرًا ما تكون هذه الخدمات مرتبطة ببطاقة تُخصم منها الدفعات تلقائيًا، فإذا كانت البطاقة ائتمانية، صار التقسيط فوق دين البطاقة نفسها.
وتلعب المتاجر دورًا في ذلك، إذ تعرض خيار التقسيط بشكل بارز عند الدفع، وتصوغه بعبارات تجعله يبدو الخيار الطبيعي. وجود الخيار أمامك لا يعني أنه الأنسب لك.
كيف يتراكم التعثر؟
يبدأ الأمر بطلب أو اثنين، ثم يصبح التقسيط الطريقة المعتادة للشراء: ملابس، وأجهزة، وأدوات منزلية، وهدايا. كل طلب له جدوله الخاص، وتتراكم الدفعات في أيام مختلفة من الشهر حتى يصعب تتبعها.
ثم يأتي شهر ينقص فيه الرصيد قليلًا، فتفشل بعض الخصومات التلقائية. تُضاف رسوم تأخر بحسب شروط الخدمة، وقد يُوقف حسابك عن طلبات جديدة، ويبدأ التأخر في الظهور.
وأخطر ما في الأمر أن مجموع هذه الدفعات قد يقترب من قسط تمويل كامل دون أن يشعر صاحبه بذلك، لأنه لم يجمعها في مكان واحد أبدًا.
ويتعقد الأمر أكثر حين يستخدم الشخص أكثر من خدمة تقسيط في الوقت نفسه، فلكل منها تطبيق وتنبيهات ومواعيد مختلفة، ولا يوجد مكان واحد يجمعها كلها أمامه.
قواعد للاستخدام الآمن
القاعدة الأولى: لا تقسط إلا ما تستطيع دفع ثمنه كاملًا الآن. استخدم التقسيط لتوزيع الدفع على راحتك، لا لشراء ما لا تقدر عليه.
القاعدة الثانية: حدد عددًا أقصى من الطلبات المفتوحة في وقت واحد، ولا تفتح طلبًا جديدًا حتى ينتهي أحد القديمة. واكتب كل الدفعات القادمة في جدول أو تقويم واحد.
القاعدة الثالثة: تأكد أن الحساب أو البطاقة المربوطة بالخصم فيها رصيد كافٍ قبل كل موعد. فشل الخصم بسبب نقص بسيط قد يكلفك رسومًا وأثرًا في السجل لا يتناسب مع المبلغ.
القاعدة الرابعة: راجع مرة في الشهر كل تطبيقات التقسيط التي سجلت فيها، واحذف أو أغلق ما لا تستخدمه. الحسابات المهجورة تحمل أحيانًا دفعات منسية.
القاعدة الخامسة: لا تستخدم التقسيط للأشياء الاستهلاكية سريعة الانتهاء، كالوجبات أو الاشتراكات. أن تبقى تدفع ثمن شيء انتهى استخدامه منذ أسابيع علامة على أن الأمر خرج عن حدوده.
إن تأخرت بالفعل
ادخل إلى تطبيق كل خدمة تستخدمها، واجمع كل الدفعات المتأخرة والقادمة في قائمة واحدة. ستعرف لأول مرة غالبًا المجموع الحقيقي لما عليك.
ثم أوقف أي طلبات جديدة تمامًا، وسدد المتأخر أولًا بدءًا بما تتراكم عليه رسوم. وإن لم تستطع، فتواصل مع خدمة العملاء في كل جهة واسأل عن خيارات الترتيب المتاحة.
وإن كانت هذه الدفعات جزءًا من صورة أكبر تشمل بطاقات وتمويلات متعثرة، فقد تحتاج إلى حل شامل. سيولة الإعمار تدرس الالتزامات كلها معًا، وتتفق معك كتابيًا، ثم تسدد المتعثر عنك وتساعدك على حل تمويلي مناسب. وإن كانت المشكلة في التقسيط وحده، فغالبًا تكفيك قائمة واحدة وقرار حازم بالتوقف.


