أول راتب يأتي ومعه شعور بالاستقلال، وتأتي معه أيضًا عروض كثيرة: بطاقة ائتمانية، وتمويل لسيارة، وجوال جديد بالتقسيط، وخدمات تقسيط المشتريات. وفي سنوات قليلة قد يجد الموظف الشاب نفسه محملًا بالتزامات لم يخطط لها جيدًا، وأول تأخر في واحد منها.
المشكلة أن هذا التعثر الأول، مهما كان صغيرًا، يأتي في بداية السجل الائتماني، حين لا يكون هناك تاريخ طويل من الانتظام يخفف أثره. وقد يظهر في وقت حساس: عند التخطيط للزواج، أو لشراء أول بيت، أو للتمويل العقاري.
الخبر الجيد أن معالجته المبكرة سهلة نسبيًا، وأن أمامك سنوات طويلة لبناء سجل قوي.
لماذا يتعثر الشباب في البداية؟
السبب الأشهر هو قلة الخبرة في إدارة الالتزامات المتعددة. فالموظف الشاب قد لا يعرف أن البطاقة والتقسيط والفواتير كلها تُسجل في سجله، وأن التأخر في أصغرها يُقرأ عند أي طلب قادم.
وهناك ضغط اجتماعي لمجاراة الأصدقاء في السيارة والجوال والسفر، يدفع إلى التزامات تفوق الراتب. وأحيانًا يتنقل الشاب بين الوظائف في سنواته الأولى، فتنقطع الرواتب لفترات قصيرة تكفي لتأخير قسط أو اثنين.
ولا ننسى الالتزامات المرتبطة بالزواج وتأسيس البيت، التي تأتي غالبًا دفعة واحدة في وقت يكون فيه الراتب في بدايته.
وبعض الشباب يقعون في التعثر بسبب تسجيل خط أو التزام باسمهم لأحد الأصدقاء أو الأقارب، ثم يتوقف ذلك الشخص عن السداد. المجاملة في هذه المرحلة قد تترك أثرًا طويلًا على سجل صاحبها.
عالج التعثر الأول فورًا
إن وجدت في سجلك تأخرًا أو تعثرًا، فلا تؤجله على أمل أن يُنسى. كلما عالجته أسرع، صار أثره أقصر وأسهل في التجاوز، وصار لديك وقت أطول لبناء انتظام بعده قبل أن تحتاج إلى تمويل كبير.
اطلع على تقريرك لدى سمة، وحدد الالتزام المتعثر والمبلغ المطلوب لإغلاقه، ثم تواصل مع الجهة لتسويته والحصول على مخالصة. المبالغ في هذه المرحلة تكون غالبًا محدودة يمكن تدبيرها.
وإن كان لديك أكثر من التزام متأخر، فابدأ بالأصغر الذي يمكن إغلاقه بالكامل، فإغلاقه يمنحك دفعة معنوية ويخفف عدد الملفات المفتوحة.
ابنِ عادات تخدمك سنوات
فعّل الخصم التلقائي لكل التزاماتك، وتأكد أن مواعيدها بعد نزول الراتب. واجعل لنفسك قاعدة: لا التزام جديد إلا بعد أن تكتب كم سيبقى من راتبك بعده.
واستخدم البطاقة الائتمانية إن كانت لديك بحذر، وسددها كاملة كل شهر لا الحد الأدنى. البطاقة المستخدمة بانضباط تبني سجلًا جيدًا، والمستخدمة بلا حساب تبني دينًا.
وابدأ مبكرًا بادخار جزء من الراتب، ولو كان صغيرًا. الادخار في السنوات الأولى يحميك من الطوارئ ويغنيك عن الاقتراض لكل حاجة.
وتعلم قراءة تقريرك الائتماني وراجعه مرة أو مرتين في السنة. معرفة ما فيه بانتظام تجعلك تكتشف أي مشكلة مبكرًا، وتعطيك صورة عن تقدمك.
فكر في أهدافك الكبيرة من الآن
إن كنت تحلم بتملك بيت، فاعلم أن السجل الذي تبنيه اليوم هو ما ستقرؤه الجهة التمويلية بعد سنوات. والتمويل العقاري له معايير، فالقرض العقاري كاش مثلًا يتطلب راتبًا شهريًا 10,000 ريال أو أكثر وعدم وجود قرض عقاري قائم، إضافة إلى دراسة السجل والالتزامات.
وإن كنت من المستحقين للدعم السكني عبر برنامج سكني أو صندوق التنمية العقارية، فالسجل الجيد يسهل عليك الاستفادة من الخيارات المتاحة حين يأتي وقتها.
كل قرار مالي صغير اليوم إما يقربك من هذه الأهداف أو يبعدك عنها. فكر فيها قبل كل التزام جديد.
إن كان التعثر أكبر من قدرتك الآن
أحيانًا يتراكم على الموظف الشاب أكثر من التزام متعثر في وقت واحد، فيجد أن الراتب الذي ما زال في بدايته لا يكفي لإغلاقها. في هذه الحالة لا تيأس، فالحلول موجودة.
سيولة الإعمار تدرس الوضع، وتتفق كتابيًا على الشروط، ثم تسدد المتعثرات عن العميل وتساعده على حل تمويلي يناسب دخله. والأهم أن تخرج من التجربة بعادات تحميك من تكرارها. إن كان سجلك يحمل تعثرًا مبكرًا، فاسأل مستشارًا عن أقصر طريق لتجاوزه.


