حين يضيق الحال، يفكر كثيرون أولًا في الأقرب: أخ ميسور، أو والد لديه مدخرات، أو صديق قديم. والاقتراض من الأقارب يبدو مريحًا، فلا رسوم ولا إجراءات ولا استعلام ائتماني، وفيه شيء من الدفء الذي يفتقده التعامل مع الجهات.
لكن هذا الدفء نفسه قد يتحول إلى عبء إن لم يُرتب الأمر جيدًا. ديون الأقارب لا تظهر في السجل الائتماني، لكنها تظهر في المجالس والمناسبات ونظرات العتاب، وقد تفسد علاقة كانت أثمن من المبلغ كله.
هذا المقال يساعدك على أن تقرر بحكمة، وأن ترتب الأمر بطريقة تحفظ المال والعلاقة معًا.
متى يكون الاقتراض من الأقارب مناسبًا؟
يكون مناسبًا غالبًا حين يكون المبلغ محدودًا ويغلق التزامًا متعثرًا بالكامل، وحين تكون قادرًا فعلًا على رده خلال مدة واضحة من دخلك الحالي. في هذه الحالة يوقف المبلغ تراكم التكاليف والإجراءات، ويتحول الدين إلى التزام مرن مع شخص يفهمك.
ويكون مناسبًا أيضًا حين يكون المقرض قادرًا على الإقراض دون أن يتضرر هو وأسرته، وحين يعرض المساعدة عن طيب نفس لا تحت ضغط الإحراج.
والأهم أن تكون العلاقة نفسها قوية وصريحة، يمكن فيها الحديث عن المال دون حساسية مفرطة.
وقبل أن تطلب، اسأل نفسك: لو لم أستطع الرد في الموعد، هل ستبقى العلاقة كما هي؟ إن كانت الإجابة غير مطمئنة، فربما تحتاج إلى التفكير في بديل آخر قبل أن تضع العلاقة على المحك.
متى يكون الاقتراض منهم خطأ؟
حين يكون المبلغ كبيرًا لا تستطيع رده في مدة معقولة، أو حين تقترض لتسد قسطًا شهريًا ثم تعود في الشهر التالي لتطلب مرة أخرى. هذا لا يحل المشكلة، بل ينقلها إلى العائلة ويضيف إليها بعدًا عاطفيًا.
ويكون خطأ أيضًا حين يقترض الشخص من عدة أقارب دون أن يعلم أحدهم بالآخر، فيتحول الأمر إلى شبكة من الديون الصغيرة يصعب تتبعها ويحرج اكتشافها.
ومن الخطأ كذلك أن تطلب من قريب أن يأخذ تمويلًا باسمه ليقرضك. هنا أنت تنقل المخاطرة إلى سجله هو، وإن تعثرت دفع هو الثمن.
وانتبه إلى أن المقرض من الأقارب قد يتردد في الرفض حرجًا، ثم يندم بعد ذلك. أعطه مساحة حقيقية ليقول لا، ولا تجعل الطلب في مجلس عام أو أمام آخرين يصعب معه الاعتذار.
رتّب الأمر كما لو كان مع جهة رسمية
قد يبدو التوثيق مع الأقارب غريبًا، لكنه أكبر حماية للعلاقة. اكتبا ورقة بسيطة تذكر المبلغ وتاريخ الاستلام وطريقة الرد ومواعيده، ويوقع عليها الطرفان. الكتابة تمنع اختلاف الذاكرة بعد سنة.
واتفقا على جدول رد واقعي، والتزم به كما تلتزم بأي قسط بنكي، بل أكثر. وإن طرأ ظرف يمنعك من دفعة في موعدها، فبادر بالإخبار قبل الموعد ولا تنتظر أن يسألك.
وحول الدفعات عبر البنك لا نقدًا، حتى يبقى لكل دفعة أثر واضح يحميك ويحمي المقرض من أي التباس.
احمِ العلاقة في أثناء فترة الدين
تجنب المظاهر التي قد تُفهم على أنها استهتار بالدين، كالمشتريات الكبيرة أو السفر الواضح أمام من أقرضك قبل أن ترد له حقه. قد يكون لك عذرك، لكن الانطباع يؤذي العلاقة.
واشكر المقرض بالأفعال لا بالكلام فقط، وأعطه صورة دورية عن تقدمك في الخطة إن رغب. الشفافية تطمئنه وتحفظ مكانتك عنده.
وحين تنتهي من السداد، أغلق الأمر بوضوح: ورقة تثبت انتهاء الدين، وكلمة شكر صادقة. هكذا يبقى المعروف معروفًا لا عبئًا.
وإن تأخرت في الرد رغمًا عنك، فلا تتهرب من لقاء المقرض أو من مكالماته. الحضور والتوضيح يحفظان الود، أما الغياب فيترك المجال للظنون.
حين لا يكون الأقارب هم الحل
إن كان المبلغ المتعثر أكبر من أن يُطلب من الأهل، أو كنت لا تريد أن تضعهم في هذا الموقف، فهناك بدائل منظمة. سيولة الإعمار تسدد المتعثرات عن عملائها بعد دراسة الوضع والاتفاق المكتوب على الشروط، ثم تساعدهم على حل تمويلي مناسب.
بهذا يبقى الأمر في إطار مهني واضح، وتبقى علاقاتك العائلية بعيدة عن ضغط المال. إن ترددت بين أن تطلب من قريب أو أن تبحث عن حل آخر، فاستشر أحد مستشارينا قبل أن تقرر.


