يسمع كثيرون عبارة «شراء المديونية» ويظنون أنها حل لأي دين، بما في ذلك الديون المتعثرة. والحقيقة أن شراء المديونية وسداد المتعثرات خدمتان مختلفتان، تصلح كل منهما لحالة معينة ولا تغني عن الأخرى.
في هذا المقال نشرح الفكرة العامة لكل خدمة، ونوضح متى تكون الأنسب لك، حتى لا تطرق باباً لا يناسب مشكلتك.
شراء المديونية
شراء المديونية يعني أن تقوم جهة تمويلية جديدة بسداد تمويلك القائم لدى جهة أخرى، ثم تمنحك تمويلاً بديلاً لديها، غالباً بشروط تراها أنسب لك، وربما مع مبلغ إضافي.
هذه الخدمة تفترض عادة أن تمويلك القائم منتظم السداد، وأن ملفك الائتماني سليم، لأن الجهة الجديدة تقيّمك كأي طالب تمويل.
ويلجأ إليها من يريد تحسين شروط تمويله، أو نقل راتبه إلى بنك آخر، أو جمع التزاماته في جهة واحدة.
لكنها لا تصلح عادة لمن عليه تعثر، لأن الجهة الجديدة ستتردد في شراء دين متوقف سداده.
سداد المتعثرات
سداد المتعثرات يتعامل مع دين توقف سداده بالفعل وصُنف متعثراً. هنا تسدد جهة متخصصة المبلغ المتعثر نيابة عن العميل، بشروط يُتفق عليها كتابياً، ثم يُحدث الدائن حالة الالتزام بحسب إجراءاته وإجراءات سمة.
الهدف هنا ليس تحسين شروط تمويل، بل إنقاذ الملف من التعثر وما يتبعه من رفض أو مطالبات أو إيقاف خدمات.
وبعد السداد يصبح العميل في وضع يسمح له بالتفكير في حل تمويلي جديد، قد يكون من بينه شراء المديونية نفسه أو قرض عقاري كاش، بحسب حالته.
وإن كان الدين قد وصل إلى التنفيذ، فإن السداد يشمل دين التنفيذ مع تنسيق رفع الإيقاف.
أبرز الفروق
الحالة التي تعالجها كل خدمة هي الفرق الجوهري: شراء المديونية لمن تمويله منتظم ويريد شروطاً أفضل، وسداد المتعثرات لمن توقف سداده ويريد الخروج من التعثر.
والجهة التي تقيمك تختلف: في شراء المديونية تقيمك جهة تمويلية بمعاييرها المعتادة، وفي سداد المتعثرات يكون الاتفاق مع الجهة التي تسدد عنك بشروط محددة مكتوبة.
والترتيب الزمني مهم: سداد المتعثرات قد يأتي أولاً ليفتح الطريق، ثم يأتي شراء المديونية أو أي تمويل آخر لاحقاً بعد تحسن الملف.
أيهما يناسبك؟
إذا كانت أقساطك منتظمة لكنك غير راضٍ عن شروط تمويلك، أو تريد نقله إلى جهة أخرى، فشراء المديونية هو الخدمة التي تبحث عنها.
وإذا كان عليك قسط متوقف منذ أشهر، أو بطاقة متعثرة، أو مطالبة تنفيذية، فلن يخدمك شراء المديونية غالباً، وتحتاج سداد المتعثرات أولاً.
وإذا كان عندك مزيج من الاثنين، تمويل منتظم وآخر متعثر، فقد تحتاج خطة تعالج المتعثر أولاً ثم تنظر في الباقي.
تنبيه
لا تخلط بين الخدمتين في حديثك مع أي جهة، واشرح وضعك بدقة، فالتشخيص الخاطئ يقودك إلى طلبات مرفوضة. وتذكر أن أي جهة لا تملك محو تعثر من سجلك، بل يُحدث الوضع بعد السداد بحسب الإجراءات.
ومن المفيد قبل أي حديث أن تطلب تقريرك الائتماني وتعرف حالة كل التزام فيه بدقة: أيها منتظم، وأيها متأخر، وأيها متعثر. هذا التقرير هو ما ستراه أي جهة تتعامل معها، ومعرفتك به مسبقاً تجعلك تختار الخدمة الصحيحة من البداية.
واحذر من العروض التي تعدك بشراء مديونيتك المتعثرة دون أي معالجة، أو بتمويل جديد فوري رغم التعثر. هذه العروض إما غير دقيقة في وصفها، أو تخفي شروطاً لن تكتشفها إلا بعد التوقيع.
سيولة الإعمار والسداد
السداد هو الميزة الأقوى لدى سيولة الإعمار: تسدد المتعثرات وديون التنفيذ نيابة عن العميل، ثم تساعده على حل تمويلي مناسب. ويتفق المستشار معك على الشروط كتابياً قبل أي خطوة.
صف وضعك للمستشار بدقة، وسيحدد لك أي الخدمتين تحتاج أولاً.


