صاحب المنشأة أو العامل المستقل قد يحقق دخلًا جيدًا، لكنه حين يتقدم للتمويل العقاري يواجه سؤالًا لا يواجهه الموظف: كيف تثبت دخلك؟ فلا يوجد تعريف راتب من جهة عمل، ولا إيداع ثابت في تاريخ محدد كل شهر.
هذا لا يعني أن التمويل غير متاح، لكنه يعني أن ملفك يحتاج إلى بناء أكثر عناية، وأن الجهات التي تقدم هذا النوع من التمويل قد تكون أقل عددًا أو أكثر تدقيقًا.
وكلما فهمت طريقة تفكير الجهة الممولة، استطعت أن تقدم لها ما تحتاجه لتطمئن، بدل أن تدخل الدراسة ثم تتلقى طلبات متتالية لمستندات لم تكن جاهزة.
كيف تنظر الجهة إلى دخل صاحب العمل؟
الجهة الممولة تبحث عن دخل مستقر يمكن توقع استمراره. ولصاحب العمل، يعني ذلك سجلًا من النشاط لعدة سنوات، ودخلًا موثقًا في قوائم مالية وحسابات بنكية، لا تصريحًا شفهيًا.
وتنظر الجهة إلى استقرار النشاط نفسه: عمره، وقطاعه، وانتظام إيراداته. النشاط الحديث جدًا أو الموسمي أو المتقلب سيُنظر إليه بحذر أكبر من نشاط ممتد ومنتظم.
وقد تهتم الجهة أيضًا بقطاع نشاطك وحالته العامة في السوق. القطاعات التي تمر بتقلبات واضحة تُدرس ملفاتها بعناية أكبر، وهذا لا يعني الرفض، بل يعني أن الملف يحتاج إلى مستندات أقوى.
المستندات التي تُطلب عادةً
السجل التجاري ساري المفعول، وقوائم مالية لعدة سنوات يفضل أن تكون مدققة من محاسب قانوني، وكشوف حسابات المنشأة وحساباتك الشخصية، وما يثبت الالتزامات الزكوية والضريبية.
وقد تُطلب عقود مع عملاء رئيسيين، أو ما يثبت ملكيتك للمنشأة ونسبة حصتك فيها إن كان معك شركاء. كلما كانت مستنداتك منظمة ومتسقة، كانت الدراسة أسرع.
واحرص على أن تتطابق الأرقام بين القوائم المالية وكشوف الحساب والإقرارات. أي تعارض بينها سيُطرح عليك كسؤال، وقد يؤخر الطلب أو يضعفه.
فصل الحسابات الشخصية عن حسابات المنشأة
من أكثر ما يُضعف ملفات أصحاب الأعمال خلط المصاريف الشخصية بمصاريف المنشأة في حساب واحد. هذا يجعل من الصعب على المحلل أن يعرف دخلك الحقيقي.
ابدأ قبل التقديم بفترة كافية بفصل الحسابات، وحوّل لنفسك من المنشأة مبلغًا ثابتًا منتظمًا كأنه راتب. هذا الانتظام يرسم صورة أوضح لدخلك الشخصي.
ولا تسحب أرباح المنشأة نقدًا دون توثيق، فالمبالغ النقدية التي لا يظهر لها أثر في الحسابات لا تُحسب لصالحك مهما كانت كبيرة.
التحدي الضريبي والمحاسبي
بعض أصحاب الأعمال يحرصون على إظهار أرباح منخفضة في قوائمهم لأسباب مختلفة، ثم يتفاجؤون بأن الجهة الممولة تحسب قدرتهم على السداد بناءً على هذه الأرباح المنخفضة نفسها.
القوائم المالية هي ما ستعتمد عليه الجهة، لا ما تقوله عن نشاطك. إن كنت تخطط لتمويل عقاري، فاعمل مع محاسبك على قوائم دقيقة تعكس الواقع، فهي أساس ملفك.
وإن كانت لديك التزامات على المنشأة نفسها، كتمويل معدات أو خطوط ائتمان، فاعرف كيف ستتعامل معها الجهة الممولة، فقد تُحسب ضمن عبئك إن كنت كفيلًا شخصيًا لها.
بدائل تستحق التفكير
إن كان دخلك من النشاط صعب الإثبات، فقد يفيدك الطلب المشترك مع زوج أو زوجة لديهما راتب ثابت. وفي بعض الحالات، يكون الانتظار سنة أو سنتين لبناء سجل مالي أقوى أفضل من التقديم الآن بملف ضعيف.
وإن كان لديك راتب من وظيفة إلى جانب نشاطك، فقد يكون التقديم على أساس الراتب أسهل، مع إضافة دخل النشاط إن أمكن توثيقه.
وفكّر في أثر التمويل العقاري على سيولة منشأتك. القسط الشهري سيُدفع من دخلك الشخصي، فإن كان هذا الدخل مرتبطًا بأداء المنشأة، فاحسب كيف ستتصرف في شهر ضعيف.
ومن الحكمة أن تحتفظ باحتياطي شخصي يغطي عدة أقساط، منفصلًا عن رأس مال المنشأة، حتى لا تضطر إلى سحب أموال النشاط في وقت يحتاجها فيه.
ملف يُبنى بعناية
مستشارو سيولة الإعمار يتعاملون مع ملفات أصحاب الأعمال الحرة والمنشآت، ويساعدونك في معرفة ما ينقص ملفك وترتيبه بطريقة تفهمها الجهة الممولة، ثم يتابعونه مع البنك. ولدينا أيضًا خدمات لتمويل المؤسسات والشركات إن كان احتياجك يتعلق بالمنشأة نفسها.


