أحيانًا يكون دخلك وحده غير كافٍ للحصول على تمويل يناسب البيت الذي تحتاجه أسرتك، بينما يعمل زوجك أو زوجتك أو أحد أبنائك ويملك دخلًا ثابتًا. هنا يأتي خيار التمويل المشترك أو الضم، حيث تجمع الجهة الممولة دخلين في طلب واحد.
هذا الخيار قد يفتح بابًا كان مغلقًا، لكنه يربط شخصين بالتزام طويل، ولذلك يستحق أن يُفهم جيدًا قبل الإقدام عليه.
وكثير من الأزواج يلجؤون إلى هذا الخيار اليوم مع ازدياد عدد الأسر التي يعمل فيها الطرفان، ويرون فيه طريقة طبيعية للمشاركة في بناء بيت الأسرة.
من يمكن ضمه في الطلب؟
الأكثر شيوعًا ضم الزوج أو الزوجة. وتقبل بعض الجهات ضم أقارب من الدرجة الأولى كالأب أو الابن، بحسب سياستها وشروطها. والقاعدة أن يكون للطرف المضموم دخل ثابت قابل للإثبات وسجل ائتماني مقبول.
الشروط التفصيلية، مثل العمر المسموح للطرف المضموم ومدة خدمته وطبيعة القرابة، تختلف من جهة إلى أخرى. اسأل عنها قبل أن تبني خطتك على هذا الخيار.
وإن كان الطرف المضموم يعمل في قطاع مختلف عنك، كأن تكون في القطاع الحكومي وهو في القطاع الخاص، فستطبق الجهة على كل منكما الشروط الخاصة بقطاعه.
كيف يُحسب الدخل والالتزامات؟
تجمع الجهة الممولة دخل الطرفين، لكنها تجمع التزاماتهما أيضًا. فإن كان على الطرف المضموم تمويل شخصي أو قسط سيارة، فسيُحسب في الطلب المشترك. أحيانًا يكون الضم مفيدًا جدًا، وأحيانًا تأكل الالتزامات الإضافية جزءًا كبيرًا من فائدته.
والعمر يدخل في الحساب أيضًا. إن كان أحد الطرفين أكبر سنًا، فقد تتحدد مدة التمويل بناءً على عمره، ما يعني مدة أقصر وقسطًا أعلى. ضم الوالد مثلًا قد يرفع الدخل لكنه قد يقصّر المدة.
لذلك اطلب من الجهة الممولة أن تحسب لك الحد التمويلي بطريقتين: وحدك، ومع الضم. المقارنة بين النتيجتين تكشف بوضوح إن كان الضم يستحق ما يترتب عليه من التزامات.
السجل الائتماني للطرفين
ستراجع الجهة الممولة سجل كل طرف في سمة. ووجود تعثر قائم أو تأخيرات متكررة في سجل أحدهما قد يؤثر على الطلب كله. لذلك يفيد أن يراجع الطرفان تقريريهما قبل التقديم ويصلحا ما يمكن إصلاحه.
وبعد التمويل، سيظهر الالتزام في سجل الطرفين عادةً، وأي تأخير في السداد سينعكس على كليهما. هذه نقطة يجب أن تكون واضحة لكل طرف قبل التوقيع.
الملكية والمسؤولية
اسأل بوضوح: باسم من سيُسجل العقار؟ هل الملكية مشتركة أم لطرف واحد؟ وما مسؤولية كل طرف عن السداد؟ في بعض الترتيبات يكون الطرفان مسؤولين بالتضامن، أي أن الجهة يمكنها مطالبة أي منهما بكامل القسط.
ومن الحكمة أن تتفق الأسرة كتابيًا على تفاصيل المساهمة والملكية، خاصة حين يكون الضم مع أخ أو ابن. الاتفاق الواضح اليوم يمنع الخلافات إن تغيرت الظروف لاحقًا، كزواج الابن أو انتقاله.
وفكّر في السيناريوهات الصعبة دون حرج: ماذا لو انفصل الزوجان؟ ماذا لو توقف أحدهما عن العمل؟ ماذا لو توفي أحد الطرفين لا قدّر الله؟ معرفة الإجابات مسبقًا، ومنها دور التأمين، تمنح الجميع طمأنينة.
تأثير الطلب المشترك على المستقبل
حين يدخل الطرف المضموم في هذا التمويل، قد يحد ذلك من قدرته على الحصول على تمويل عقاري مستقل لاحقًا، لأن الالتزام سيظهر عليه. هذا مهم جدًا عند ضم الأبناء الذين قد يحتاجون إلى بيت خاص بهم بعد سنوات.
وكذلك الأمر في الدعم السكني، إذ قد يؤثر الطلب المشترك على أهلية أحد الطرفين بحسب ضوابط البرنامج. تحقق من ذلك قبل أن تقرر.
وإن كانت الزوجة مثلًا تفكر في أن يكون لها مسكن مستقل باسمها مستقبلًا، أو كان الابن مقبلًا على الزواج، فقد يكون الأنسب البحث عن حل لا يستهلك قدرتهم التمويلية الآن.
والطرف المضموم سيحتاج أيضًا إلى الحفاظ على انتظامه المالي طوال مدة التمويل، لأن أي التزام جديد يأخذه سيُقرأ في ضوء التزامه في هذا التمويل.
فكّروا فيه معًا
الطلب المشترك قرار أسري قبل أن يكون قرارًا ماليًا. إن أردتم أن تعرفوا إن كان الضم سيحدث فرقًا حقيقيًا في وضعكم، فمستشارو سيولة الإعمار يدرسون الملف بالطريقتين ويوضحون الأثر، ثم يتابعون الطلب مع البنك حتى يكتمل.
ونحرص على أن يفهم كل طرف موقعه في الطلب قبل التوقيع، لأن الوضوح بين أفراد الأسرة لا يقل أهمية عن وضوح الأرقام مع البنك. والموافقة النهائية ومبلغها قرار يعود للبنك.


