في مجتمعنا، من الطبيعي أن يلجأ الشخص إلى أخيه أو قريبه أو صديقه حين يضيق به الحال، وكثيراً ما يكون هذا العون سبباً في تجاوز أزمة. لكن تجارب كثيرة تحكي أيضاً عن علاقات تأثرت بسبب دين لم يُسدد في وقته.
وفي المقابل، يتردد بعض الناس في التمويل الرسمي لأنه يبدو معقداً ومكلفاً. في هذا المقال نقارن بين الطريقين بصراحة، مع مراعاة الجانب المالي والجانب الإنساني.
الاقتراض من الأقارب والأصدقاء
القرض العائلي يقوم على الثقة، وغالباً بلا عقد مكتوب، ولا جدول سداد واضح، ولا تكلفة إضافية. وهو سريع، فقد يصلك المال في اليوم نفسه.
ميزته الرحمة والمرونة: المقرض القريب قد يقدر ظرفك، ويصبر عليك إن تأخرت، ولا يسجل تأخرك في أي سجل ائتماني.
لكن هذه المرونة نفسها قد تصبح مشكلة: غياب الاتفاق الواضح يفتح باباً لسوء الفهم. أنت تظن أنه لا يستعجل، وهو ينتظر بصمت ويتضايق. ومع الوقت قد يتحول الدين إلى حرج في المناسبات وفتور في العلاقة.
كما أن قدرة الأقارب محدودة عادة، ولا تكفي للحاجات الكبيرة.
التمويل الرسمي
التمويل الرسمي تحصل عليه من جهة مرخصة تخضع لرقابة البنك المركزي السعودي، بعقد مكتوب وأقساط محددة ومدة معروفة.
ميزته الوضوح: تعرف ما عليك ومتى ينتهي، ولا يختلط المال بالعلاقات. والسداد المنتظم يبني لك سجلاً ائتمانياً جيداً يفيدك مستقبلاً.
لكنه يحتاج أهلية: راتب واستقرار وسجل نظيف، وله تكلفة، وأي تأخير في السداد يُسجل ويؤثر على فرصك القادمة.
كما أن الحصول عليه يأخذ وقتاً لدراسة الطلب، فلا يناسب الحاجات العاجلة جداً.
أبرز الفروق
القرض العائلي يكلفك من رصيد العلاقة إن تعثر، والتمويل الرسمي يكلفك من رصيد سجلك الائتماني إن تعثر. والسؤال: أي الرصيدين أغلى عليك؟
والقرض العائلي مرن في الشروط لكنه غامض في التوقعات، والرسمي صارم في الشروط لكنه واضح في التوقعات.
والحجم مختلف: القرض العائلي يناسب المبالغ الصغيرة والمتوسطة غالباً، والرسمي يمكن أن يغطي حاجات كبيرة كتملك عقار أو سيولة تصل في صيغة القرض العقاري كاش إلى 2,000,000 ريال بحسب تقييم البنك.
أيهما يناسبك؟
إذا كانت الحاجة صغيرة وعاجلة، ومن ستقترض منه قادر دون أن يتضرر، وتستطيع السداد خلال فترة قصيرة، فالقرض العائلي قد يكون حلاً كريماً، بشرط أن تتفقا بوضوح على موعد السداد.
وإذا كانت الحاجة كبيرة، أو ستحتاج سنوات للسداد، فالتمويل الرسمي أسلم، لأنه يحمي العلاقة من ضغط طويل.
وإذا كنت قد اقترضت من أقاربك مرات سابقة ولم تسدد بعد، فلا تضف ديناً جديداً عليهم. ربما حان الوقت لحل منظم يرتب كل التزاماتك.
إن اخترت القرض العائلي
اكتب الاتفاق ولو في ورقة بسيطة يوقعها الطرفان: المبلغ، وموعد السداد أو أقساطه. الكتابة ليست قلة ثقة، بل حماية للطرفين، وقد أمر بها الشرع في الدين المؤجل.
والتزم بالموعد كما تلتزم مع البنك، وإن تعذر عليك، فبادر بالحديث قبل الموعد لا بعده. المقرض يتفهم الصراحة أكثر مما يتفهم الصمت.
ولا تقترض من قريب لتسدد ديناً رسمياً متعثراً دون أن تشرح له الوضع كاملاً. فإن لم تستطع السداد، ستكون قد نقلت المشكلة من سجلك الائتماني إلى بيت العائلة، وهذا أصعب في العلاج.
وتجنب أن تقترض من أكثر من قريب في الوقت نفسه، فتعدد الدائنين في العائلة يجعل المتابعة صعبة، ويحول المجالس إلى أماكن محرجة. إن احتجت، فاجعل الطلب واحداً وواضحاً.
كيف تساعد سيولة الإعمار؟
توفر سيولة الإعمار حلولاً تمويلية رسمية للأفراد والمنشآت، منها القرض العقاري كاش لمن تنطبق عليه الشروط، وسداد المتعثرات لمن تراكمت عليه الالتزامات. ويدرس المستشار وضعك قبل أي اقتراح.
إن كنت تفكر في طرق باب قريب، ففكر أيضاً في سؤال مستشار، فقد تجد حلاً يحفظ مالك وعلاقاتك معاً.


