في المجالس ومجموعات التواصل تنتشر قصص كثيرة عن القرض العقاري كاش: بعضها يصوره كنزاً سهلاً، وبعضها يصوره فخاً لا خروج منه. والحقيقة، كالعادة، في مكان أكثر توازناً.
نعرض هنا أشهر ما يُقال، ونضع أمام كل فكرة ما نعرفه من واقع الملفات.
«هذا مال مجاني من البنك»
هذه أخطر الشائعات. المبلغ النقدي ليس منحة ولا مكافأة، بل جزء من تمويل عقاري ستسدده كاملاً على أقساط شهرية طوال مدة التمويل. كل ريال تستلمه نقداً هو ريال ستعيده.
من يدخل الملف بهذه الفكرة يصرف المبلغ بلا حساب، ثم يتفاجأ بثقل القسط. الفهم الصحيح من البداية هو ما يجعل المبلغ مفيداً فعلاً.
«الجميع يحصل على الحد الأعلى»
يسمع الناس أن التمويل يصل إلى 4,000,000 ريال وأن الكاش يصل إلى 2,000,000 ريال، فيظنون أن هذه أرقام يحصل عليها كل متقدم. والصحيح أنها حدود عليا لا يبلغها إلا من تسمح ظروفه بذلك.
المبلغ الفعلي يحدده البنك بحسب الراتب والالتزامات والعمر والتقييم وغيرها. قد يحصل شخصان براتبين متقاربين على مبلغين مختلفين تماماً بسبب اختلاف التزاماتهما.
«العقار ليس ملكك فعلاً»
هذه الفكرة تحمل جزءاً من الحقيقة وتبالغ فيه. العقار يُسجَّل باسمك فعلاً، والصك يصدر باسمك، لكنه مرهون للبنك حتى انتهاء السداد. أي أنك المالك، مع قيد على التصرف في الملكية خلال فترة الرهن.
بعد السداد يُفك الرهن ويصبح العقار ملكك دون قيود. فالقول بأنه ليس ملكك غير دقيق، والقول بأنه ملكك بلا أي قيد غير دقيق أيضاً.
«إذا عليك قرض شخصي فلا أمل لك»
وجود تمويل شخصي لا يمنع التقديم في حالات كثيرة، لكنه يؤثر في المبلغ الممكن، لأن قسطه يُحسب ضمن التزاماتك. ما يمنع عادةً هو وجود قرض عقاري قائم.
وبعض العملاء يختارون ترتيب التزاماتهم أولاً ليحصلوا على صورة أفضل، وهذا قرار يُدرس حالة بحالة.
«هناك من يضمن لك الموافقة»
أي جهة تعدك بموافقة مؤكدة قبل أن يدرس البنك ملفك تقول ما لا تملكه. الموافقة النهائية والمبلغ قرار البنك وحده، وكل ما يستطيعه المستشار المحترف هو تجهيز الملف جيداً وتوجيهه إلى المسار الأنسب.
احذر من الوعود القاطعة، ومن أي طلب لدفع مبالغ مقابل «ضمان» القبول. الوضوح في هذه النقطة علامة على جدية الجهة التي تتعامل معها.
«الإجراءات معقدة ولا تنتهي»
الإجراءات فيها مراحل متعددة فعلاً، لكنها ليست لغزاً. الملف المكتمل والعقار السليم والعميل المتجاوب تجعل الرحلة تمضي بشكل منظم. ما يجعلها تطول غالباً هو النقص والتأخر في الرد.
ووجود من يتابع الملف نيابة عنك يخفف كثيراً من هذا العبء.
«الكاش يُصرف قبل شراء العقار»
يظن بعض الناس أنهم سيستلمون المبلغ النقدي أولاً ثم يبحثون عن العقار بهدوء. والواقع أن الترتيب المعتاد عكس ذلك: موافقة مبدئية، ثم اختيار العقار وتقييمه، ثم موافقة نهائية وإفراغ، وبعدها يُصرف المبلغ النقدي المتبقي.
هذا الترتيب منطقي من جهة البنك، لأن التمويل عقاري في أصله، والعقار هو أساس الصفقة وضمانها. ولذلك لا تبنِ التزامات أو وعوداً على مبلغ لم يُصرف بعد.
ومن يفهم هذا الترتيب منذ البداية يخطط لتوقيت احتياجاته بشكل واقعي، فلا يحجز مثلاً موعد مناسبة أو يوقع عقد شراكة قبل أن يكتمل الإفراغ ويصرف المبلغ فعلاً.
«المتقاعد والموظف الجديد لا مكان لهما»
المتقاعد الذي يحقق معاشه المعيار يمكن دراسة ملفه، وإن كانت المدة قد تكون أقصر بسبب العمر. والموظف الجديد قد يحتاج إلى استكمال مدة خدمة يطلبها البنك، لكنه ليس مستبعداً من حيث المبدأ.
كل فئة لها اعتبارات، والتعميم بالرفض مثل التعميم بالقبول، كلاهما بعيد عن الواقع.
الحقيقة تبدأ بسؤال
إن سمعت معلومة عن القرض العقاري كاش ولم تتأكد منها، فاسأل عنها مستشار سيولة الإعمار مباشرة. نفضل أن نصحح لك فكرة في البداية على أن تبني عليها قراراً.
اطرح سؤالك كما سمعته، وسنجيبك بما نعرفه من واقع الملفات.


