في كثير من ملفات التنفيذ لا يُدفع المبلغ كاملاً كما ورد في الطلب، بل يتفق الطرفان على تسوية تناسب ظروفهما. هذا مسار مشروع ومألوف، لكنه يحمل مخاطرة إذا لم يُوثَّق جيداً، لأن المحكمة لا تعرف ما اتفقتما عليه إلا من خلال ما يُقدَّم إليها.
هنا يأتي دور المخالصة، وهي الإقرار المكتوب من الدائن بأنه استوفى حقه أو قبِل التسوية وأنه لا يطالب بشيء آخر في هذا الطلب. في هذا المقال نشرح كيف تصل إليها وكيف تتأكد من سلامتها.
متى تكون التسوية خياراً مناسباً؟
التسوية مناسبة حين يكون الدائن مستعداً للتفاهم، وحين يكون لدى المدين قدرة على دفع مبلغ متفق عليه في وقت قريب. بعض الدائنين يفضّلون استلام حقهم بسرعة على انتظار إجراءات تنفيذية طويلة، وهذا يفتح مساحة للتفاوض.
لكن التسوية ليست حقاً مكتسباً للمدين، فالدائن يملك أن يقبل أو يرفض. لذلك ادخل التفاوض بعرض واقعي، واشرح ظرفك بصدق، ولا تَعِد بما لا تستطيع الوفاء به لأن ذلك يهدم الثقة.
ما الذي يجب أن تتضمنه المخالصة؟
المخالصة الجيدة تذكر بوضوح أسماء الطرفين وبيانات هويتهما، ورقم طلب التنفيذ أو السند محل المطالبة، والمبلغ الذي دُفع أو قيمة التسوية المتفق عليها، وطريقة السداد وتاريخه.
والأهم أن تنص على أن الدائن استوفى حقه في هذا الطلب، أو أنه قبل التسوية تسويةً نهائية، وأنه يوافق على رفع الإجراءات التنفيذية المترتبة عليه. هذه العبارة هي التي تجعل الورقة ذات أثر عملي.
إذا كانت هناك أكثر من مطالبة بين الطرفين، فحدّد بدقة ما تشمله المخالصة وما لا تشمله، حتى لا يُفهم لاحقاً أنها تغطي ديناً لم يُتفق عليه.
التوثيق: لماذا لا تكفي الورقة العادية أحياناً؟
ورقة مكتوبة بخط اليد وموقعة من الطرفين قد تكون دليلاً، لكنها قابلة للتشكيك. الأفضل أن يُقر الدائن بالوفاء أمام محكمة التنفيذ مباشرة عبر القنوات الإلكترونية، أو أن تُوثَّق المخالصة بالطرق المعتمدة.
هذا التوثيق يختصر الوقت كثيراً عند تقديم طلب رفع الإيقاف، لأن المحكمة تتعامل مع إقرار ثابت لا يحتاج إلى تحقق إضافي.
أخطاء تقع في مرحلة التسوية
من الأخطاء أن يدفع المدين مبلغ التسوية ثم ينتظر المخالصة لاحقاً، فيتأخر الدائن أو يتغير موقفه. الأسلم أن يكون تسليم المبلغ وتسليم المخالصة أو الإقرار في خطوة واحدة مترابطة قدر الإمكان.
ومن الأخطاء أيضاً الاتفاق شفهياً على خصم أو تقسيط ثم الدفع دون أن يُكتب شيء. وإذا اختلف الطرفان لاحقاً، فلن يجد المدين ما يثبت ما اتُّفق عليه.
التسوية المقسطة: انتبه لما بعد التوقيع
في بعض التسويات يتفق الطرفان على أن يُدفع المبلغ على دفعات. هذا قد يريح المدين، لكنه يعني غالباً أن الدائن لن يوافق على رفع الإجراءات إلا بعد اكتمال الدفعات، أو بحسب ما ينص عليه الاتفاق.
لذلك اسأل بوضوح قبل التوقيع: متى سيُرفع الإيقاف؟ بعد الدفعة الأولى أم بعد الأخيرة؟ وماذا يحدث لو تأخرت دفعة واحدة؟ الإجابات المكتوبة عن هذه الأسئلة تحميك من مفاجآت لاحقة.
وإن كان الإيقاف يعطل حياتك أو عملك بشكل لا يحتمل الانتظار طوال فترة الأقساط، فقد يكون السداد الكامل دفعة واحدة، ولو بمساعدة جهة تسدد عنك، أنسب لك من تسوية طويلة.
حين يتولى طرف ثالث التفاوض والسداد
بعض الناس لا يملكون السيولة للتسوية، أو يجدون صعوبة في التفاوض المباشر بسبب الحرج أو توتر العلاقة مع الدائن. في هذه الحالة يمكن لجهة متخصصة أن تتولى السداد بعد الاتفاق مع العميل، وأن تحرص على أن تصدر المخالصة بالصيغة الصحيحة.
هذا ما تقوم به سيولة الإعمار في ملفات الإيقاف: نسدد الدين محل التنفيذ نيابة عن العميل، ونتابع الحصول على ما يثبت الوفاء، ثم ننسق طلب الرفع. والشروط بيننا وبين العميل تُكتب وتُشرح قبل أي خطوة.
قبل أن توقّع
اقرأ نص المخالصة كلمة كلمة، واسأل عن أي عبارة غامضة. تأكد من أن رقم الطلب صحيح وأن المبلغ مطابق، وأن الورقة تتضمن موافقة الدائن على رفع الإجراءات.
وإن احتجت إلى من يراجع الصيغة معك أو يتولى الملف كاملاً، فمستشارو سيولة الإعمار يستطيعون قراءة وضعك وشرح الخيارات المتاحة لك بوضوح.


