في كل عام تمر الأسرة السعودية بعدة مواسم إنفاق مرتفع: شهر رمضان بمائدته وزياراته، وعيد الفطر بملابسه وعيدياته، وعيد الأضحى بأضحيته وسفره، ثم الإجازة الصيفية، ثم العودة إلى المدارس بقرطاسيتها وزيها ورسومها. هذه المواسم ليست مفاجآت، فمواعيدها معروفة قبل سنة كاملة.
ومع ذلك يدخلها كثيرون بلا استعداد، فيغطون مصاريفها من بطاقة الائتمان أو من تأجيل التزامات أخرى، ثم يقضون الأشهر التالية في سداد ما أنفقوه في أسابيع قليلة. الحل ليس أن تحرم أسرتك من فرحة المواسم، بل أن تدفع ثمنها قبل أن تصل.
ارسم تقويمك المالي السنوي
خذ تقويم السنة القادمة وحدد عليه مواعيد المواسم الكبرى. ثم اكتب بجوار كل موسم ما أنفقته فيه العام الماضي تقريبًا، معتمدًا على كشوف حسابك لا على ذاكرتك، لأن الذاكرة تميل دائمًا إلى التقليل.
ستلاحظ أن بعض المواسم تتقارب، فرمضان والعيد يأتيان متتاليين، والإجازة الصيفية تتبعها العودة إلى المدارس مباشرة في بعض السنوات. هذا التقارب يعني أن الضغط يتضاعف، وأن التخطيط له يجب أن يبدأ مبكرًا.
ولاحظ أيضًا أن التقويم الهجري يجعل مواعيد رمضان والعيدين تتقدم كل عام، فقد يتداخل موسم كان منفصلًا مع موسم آخر في السنوات القادمة. راجع التقويم كل سنة ولا تعتمد على ترتيب العام السابق.
قسّط الموسم على الأشهر التي تسبقه
بعد أن تعرف كلفة كل موسم وموعده، احسب عدد الأشهر المتبقية حتى يحين، ثم اقسم الكلفة عليها. المبلغ الناتج تقتطعه شهريًا في حساب جانبي مخصص للمواسم، منفصل عن صندوق الطوارئ ومنفصل عن حسابك الجاري.
بهذه الطريقة يتحول الموسم من صدمة مالية كبيرة إلى مصروف شهري صغير لا تكاد تشعر به. وحين يحل رمضان تجد المبلغ جاهزًا، فتنفق براحة دون أن تحسب ما سيبقى للشهر التالي.
رمضان والعيد: أين يذهب المال فعلًا؟
مصاريف رمضان لا تأتي من الطعام وحده، بل من التسوق المتكرر بكميات تفوق الحاجة، والولائم، والهدايا، وزيارات الأسواق الليلية. ويأتي العيد بعده بملابس الأطفال والعيديات وضيافة الزوار وربما سفر قصير.
قبل الموسم بأسبوعين، اجلس مع أسرتك واتفقوا على ميزانية لكل بند. اشتروا المواد الأساسية بكميات مدروسة في بداية الشهر، واتركوا ملابس العيد للتخفيضات المبكرة بدل الأيام الأخيرة التي ترتفع فيها الأسعار ويقل فيها الخيار.
وتذكر أن الكرم لا يقاس بحجم الإنفاق. وليمة متوسطة بنفس طيبة لا تقل قيمة عن مائدة ممتدة تتبعها أشهر من الضيق.
العودة إلى المدارس والصيف
الإجازة الصيفية تحمل غالبًا أكبر مصروف في السنة إن كان فيها سفر، ثم تلحقها مصاريف المدارس فورًا. الخطأ الشائع أن تُستنفد السيولة كلها في السفر، ثم تأتي رسوم المدارس والزي والقرطاسية والحساب فارغ.
اجعل مصاريف المدارس أولوية تُحجز قبل التفكير في أي سفر. وإن كان أبناؤك في مدارس أهلية، فاسأل عن إمكانية تقسيط الرسوم على الفصول، فكثير من المدارس تتيح ذلك، وهو أخف على السيولة من دفعة واحدة كبيرة.
المواسم في المنشآت والأعمال
أصحاب المحلات والمطاعم ومحلات الملابس يعيشون المواسم من الجهة الأخرى: الطلب يرتفع، لكنهم يحتاجون قبله إلى مخزون أكبر وعمالة إضافية وتجهيزات، أي أنهم ينفقون قبل أن يكسبوا. ومن لا يجهز سيولته قبل الموسم يضيع عليه أفضل أسابيع السنة.
إذا كنت صاحب منشأة، فخطط لموسمك قبل ثلاثة أشهر على الأقل، واحسب حجم المشتريات المطلوبة ومتى ستدفع ثمنها ومتى ستسترده من المبيعات. وإن كانت الفجوة أكبر من قدرتك الذاتية، فهذا هو الوقت المناسب للبحث عن تمويل قصير الأجل، لا قبل الموسم بأيام.
حين لا تكفي الخطة
قد تكتشف وأنت ترسم تقويمك أن مجموع المواسم أكبر من قدرتك على الادخار الشهري، وأن هناك التزامات قديمة تمنعك من البدء. في هذه الحالة تحتاج النظر إلى الصورة الكاملة لا إلى المواسم وحدها.
مستشارو سيولة الإعمار يساعدونك على مراجعة التزاماتك ودخلك، وتقييم ما إذا كان إعادة ترتيب الوضع المالي ستمنحك مساحة تتنفس فيها خلال السنة. اطرح سؤالك على المستشار وسيوضح لك الخيارات المتاحة.


