حين يضيق الحال، تصبح الرسائل التي تعد بالمال السريع أكثر إغراءً. رسالة على الجوال، أو حساب في وسائل التواصل، أو وسيط يعرفه صديق، وكلها تقول الكلام نفسه تقريبًا: مبلغك جاهز اليوم، بلا تعقيد، وبلا انتظار.
المشكلة أن السرعة في عالم المال لها ثمن، وغالبًا ما يكون الثمن مخفيًا في تفاصيل لا تُقال إلا بعد التوقيع أو بعد التحويل. في هذا المقال نستعرض أشهر الفخاخ التي يقع فيها الناس، والعلامات التي تكشفها قبل فوات الأوان.
الجهات غير المرخصة
أخطر الفخاخ وأكثرها انتشارًا هو الإقراض من جهات أو أفراد لا يحملون ترخيصًا من البنك المركزي السعودي. هؤلاء لا يخضعون لأي رقابة، ولا يلتزمون بإفصاح واضح عن التكلفة، ولا تحميك منهم الأنظمة التي تحمي عملاء الجهات المرخصة.
وكثيرًا ما يطلبون منك توقيع سندات لأمر أو شيكات بمبالغ تفوق ما استلمته فعلًا، بحجة أنها مجرد ضمان. ثم تُستخدم هذه السندات لاحقًا للمطالبة بمبالغ أكبر بكثير، وقد تصل بك إلى محكمة التنفيذ وإيقاف الخدمات.
قبل أن تتعامل مع أي جهة، تحقق من ترخيصها عبر القنوات الرسمية. وإن تهرب الطرف الآخر من الإجابة عن سؤال الترخيص، فهذه وحدها كافية لتنسحب.
رسوم مقدمة قبل أي تمويل
من الحيل المتكررة أن يطلب منك الوسيط دفع رسوم دراسة أو رسوم تسجيل أو رسوم تسريع قبل أن تستلم أي شيء. بعد الدفع، يختفي الوسيط، أو يطلب رسومًا أخرى بحجة جديدة، أو يخبرك أن طلبك رُفض والرسوم غير مستردة.
القاعدة البسيطة: لا تحول مالًا إلى أي شخص أو حساب فردي بحجة تسهيل حصولك على تمويل. وأي اتفاق على أتعاب أو رسوم يجب أن يكون مكتوبًا وواضحًا مع جهة معروفة ومسجلة، وتعرف بالضبط ما الذي تدفع مقابله ومتى.
التورق العشوائي والبيع بالخسارة
بعض الناس يلجؤون إلى شراء سلع بالتقسيط، كجوالات أو أجهزة أو ذهب، ثم بيعها فورًا نقدًا بأقل من ثمنها للحصول على السيولة. النتيجة أنهم يلتزمون بأقساط على القيمة الكاملة، بينما لم يستلموا إلا جزءًا منها.
ومع تكرار هذه العملية يتضخم الالتزام بسرعة، ويجد الشخص نفسه يكرر الشراء والبيع ليسدد الأقساط السابقة. هذه دائرة مغلقة تشبه الرمال المتحركة، وكلما تحركت فيها أكثر غرقت أعمق.
الاعتماد المزمن على بطاقات الائتمان
بطاقة الائتمان ليست فخًا بذاتها، فهي أداة مفيدة لمن يسدد رصيدها كاملًا كل شهر. لكنها تتحول إلى فخ حين تُستخدم للسحب النقدي، أو حين يكتفي صاحبها بسداد الحد الأدنى شهرًا بعد شهر بينما الرصيد يتراكم.
السحب النقدي من البطاقة عادة من أغلى أشكال الاقتراض، لأنه يحمل رسومًا مباشرة وتكلفة تبدأ من يوم السحب دون فترة سماح. إن وجدت نفسك تسحب نقدًا من البطاقة لتغطية مصاريف أساسية، فهذا إنذار يستحق التوقف عنده.
علامات تكشف العرض المريب
احذر من أي عرض يعدك بالموافقة قبل أن يعرف دخلك والتزاماتك، أو يطلب منك التوقيع على أوراق فارغة أو غير مكتملة، أو يرفض إعطاءك نسخة من العقد. واحذر من الضغط الزمني من نوع «العرض ينتهي اليوم»، فالجهات الجادة لا تبتزك بالوقت.
واحذر كذلك ممن يطلب بيانات دخولك إلى منصات حكومية أو بنكية بحجة إنهاء الإجراءات عنك. هذه البيانات شخصية تمامًا، ومشاركتها قد تفتح الباب لعمليات تتم باسمك دون علمك.
وأخيرًا، إن لم تفهم التكلفة الإجمالية لما ستدفعه، فلا توقع. السؤال البسيط «كم سأدفع في المجموع؟» يجب أن يكون له جواب واضح ومكتوب.
البديل الآمن
الطريق الأبطأ قليلًا غالبًا هو الأرخص كثيرًا. التمويل من جهة مرخصة بعقد واضح، بعد دراسة لدخلك والتزاماتك، يحميك من المفاجآت ومن الدوامات التي يصعب الخروج منها. وإن كانت لديك متعثرات تعيق حصولك على تمويل نظامي، فمعالجتها أولًا أفضل من الهروب إلى مصادر غير منظمة.
في سيولة الإعمار نعمل مع جهات تمويلية مرخصة، ونوضح لك كل خطوة قبل أن تتخذها، ونتفق معك كتابيًا على أي شروط قبل البدء. إن عُرض عليك عرض وترددت فيه، فاعرضه على أحد مستشارينا قبل أن توقع شيئًا.


