حين تتقدم لأي تمويل في المملكة، فإن من أول ما تفعله الجهة التمويلية أن تطلع على سجلك لدى سمة، الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية. هذا السجل يحكي قصتك المالية: ما الالتزامات التي أخذتها، وكيف سددتها، وهل تأخرت، وما الذي ما زال قائمًا.
كثيرون لا يطلعون على سجلهم إلا بعد أن يُرفض طلبهم أو يتأخر. والأفضل أن تعرف ما فيه قبل أن تحتاجه، فهناك أمور يمكن تصحيحها أو تحسينها، لكنها تحتاج وقتًا لا يكون متاحًا عادة حين تكون الحاجة عاجلة.
ما الذي يحتويه السجل؟
يتضمن السجل بياناتك الشخصية، وقائمة بالتزاماتك الائتمانية الحالية والسابقة: التمويلات الشخصية والعقارية، وبطاقات الائتمان، وتمويل السيارات، وبعض الالتزامات الأخرى كفواتير الاتصالات بحسب الجهات المشاركة. ولكل التزام يُسجل حده ورصيده وتاريخ سداده.
ويتضمن كذلك ما يُعرف بالتقييم أو الدرجة الائتمانية، وهي رقم يلخص مدى انتظامك في السداد بحسب منهجية سمة. وتظهر فيه أيضًا الاستعلامات التي أجرتها جهات تمويلية على سجلك في الفترة الأخيرة.
والأهم من ذلك كله سجل الدفعات: هل سددت أقساطك في مواعيدها؟ وهل تأخرت يومًا؟ ولكم من الوقت؟ هذا التاريخ هو ما يُكوّن الصورة التي تراها الجهة التمويلية عنك.
ما الذي يضعف سجلك
التأخر في السداد هو العامل الأوضح. حتى التأخر القصير قد يُسجل، والتأخر المتكرر أو الطويل يترك أثرًا أعمق. والتعثر الكامل، حين تتوقف عن السداد ويُحال الالتزام إلى التحصيل أو المطالبة، هو أشد ما يضر السجل.
ومن العوامل أيضًا كثرة طلبات التمويل في فترة قصيرة. فكل طلب قد يُسجل كاستعلام، والاستعلامات المتعددة قد تُقرأ على أنها مؤشر على ضغط مالي. ولهذا لا يُنصح بالتقديم على عدة جهات في الوقت نفسه بحثًا عن موافقة سريعة.
واستخدام بطاقات الائتمان قرب حدها الأعلى باستمرار قد يؤثر كذلك، لأنه يوحي بالاعتماد على الائتمان في الإنفاق اليومي.
راجع سجلك بانتظام
يمكنك الحصول على تقريرك الائتماني عبر القنوات الرسمية لسمة. راجعه مرة في السنة على الأقل، وقبل أي طلب تمويل كبير بفترة كافية. واقرأه بعناية سطرًا بسطر، ولا تكتفِ بالدرجة النهائية.
ابحث عن الأخطاء: التزام لا تعرفه، أو التزام سددته وما زال يظهر قائمًا، أو تأخر مسجل لم يحدث فعلًا. هذه الأخطاء ليست نادرة، وقد تكون نتيجة تأخر في تحديث البيانات من الجهة الدائنة، أو خطأ في إدخال بيانات.
إن وجدت خطأ، فقدّم اعتراضًا عبر الإجراءات المعتمدة، وأرفق ما يثبت موقفك كالمخالصة أو إشعار الإغلاق. وتابع الاعتراض حتى يُحل، فتصحيح السجل قد يستغرق وقتًا بحسب إجراءات الجهة.
كيف تحسّن سجلك
لا توجد حيلة سريعة لتحسين السجل الائتماني، فهو يعكس سلوكك عبر الزمن. لكن هناك خطوات واضحة: سدد كل أقساطك في موعدها دون استثناء، وفعّل الاستقطاع التلقائي حتى لا تنسى. وسدد المتأخرات القائمة بأسرع ما يمكن، لأن استمرارها يضاعف أثرها.
وقلل استخدام بطاقات الائتمان، وسدد رصيدها كاملًا كل شهر إن أمكن. وتجنب فتح التزامات جديدة غير ضرورية في الفترة التي تسبق طلب تمويل مهم.
وتذكر أن السداد لا يمحو التاريخ فورًا. بعد تسوية التزام متعثر يتحدث وضعه في السجل بحسب إجراءات الجهة الدائنة وسمة، وقد يبقى التاريخ ظاهرًا لفترة. لكن كل شهر من الانتظام بعدها يضيف صفحة جيدة إلى قصتك.
السجل ليس كل شيء
السجل الائتماني عامل مهم، لكنه ليس العامل الوحيد في قرار التمويل. تنظر الجهات أيضًا إلى الدخل وثباته، وجهة العمل، ونسبة الالتزامات إلى الدخل، ونوع التمويل المطلوب. وقد يحصل شخص بسجل متوسط على تمويل مناسب إن كانت بقية العوامل قوية.
وفي المقابل، السجل الممتاز لا يعني موافقة تلقائية إن كانت الالتزامات الحالية مرتفعة أو الدخل لا يكفي. الصورة تُقرأ كاملة، والقرار في النهاية للجهة التمويلية بحسب سياساتها.
حين يقف السجل في طريقك
إن كان في سجلك التزامات متعثرة تمنعك من الحصول على السيولة التي تحتاجها، فمعالجتها هي الخطوة الأولى. في سيولة الإعمار نسدد عنك المتعثرات بعد الاتفاق معك كتابيًا على الشروط، ونتابع تحديث الوضع، ثم نساعدك على الوصول إلى الحل التمويلي المناسب.
وإن لم تكن متأكدًا من وضعك، فابدأ بالحصول على تقريرك وشاركه مع أحد مستشارينا. سيقرأه معك ويوضح ما يعنيه لفرصك في التمويل، وما الذي يمكن عمله لتحسينها.


