تبدأ قصة كثير من حالات تعثر البطاقات الائتمانية بمشتريات عادية: مصروف طارئ، أو سفر، أو تجهيز مناسبة. الدفع بالبطاقة سهل ولا يشعرك بخروج المال فورًا، ثم يأتي الكشف الشهري فتدفع الحد الأدنى وتؤجل الباقي.
هذا التأجيل المتكرر هو ما يحول رصيدًا يمكن السيطرة عليه إلى عبء ثقيل، لأن التكاليف تُحتسب على الرصيد المتبقي شهرًا بعد شهر، فيكبر حتى لو توقفت عن الشراء.
والمشكلة أن البطاقة لا تنذرك كما ينذرك القسط الثابت. لا يوجد مبلغ كبير يُخصم فجأة، بل أرقام صغيرة تتراكم بهدوء حتى تكتشف يومًا أن الرصيد صار أكبر من راتبك.
فخ الحد الأدنى
دفع الحد الأدنى يحميك من التأخر في السجل، لكنه لا يخفض الرصيد إلا ببطء شديد. جزء كبير منه يذهب إلى التكاليف، والباقي فقط يخفض أصل المبلغ. وإن استمررت في استخدام البطاقة في الوقت نفسه، فقد يبقى الرصيد ثابتًا أو يرتفع.
كثيرون لا ينتبهون إلى هذا إلا بعد فترة طويلة، حين يكتشفون أنهم دفعوا مبالغ متراكمة دون أن يتغير الرصيد كثيرًا. هنا يبدأ الإحباط، ويبدأ معه التأخر الحقيقي.
والحل ليس في التوقف عن دفع الحد الأدنى، بل في دفع أكثر منه كلما استطعت، ولو بمبلغ إضافي بسيط كل شهر. كل ما تدفعه فوق الحد الأدنى يذهب في الغالب إلى تخفيض الرصيد نفسه ويقصر الطريق.
كيف يصل الأمر إلى التعثر؟
حين يصبح الحد الأدنى نفسه صعبًا، يبدأ التأخر. فتُضاف رسوم التأخر، ويظهر ذلك في سجلك لدى سمة، وقد تُخفض الجهة حد البطاقة أو توقف استخدامها. ومع استمرار عدم السداد يُصنف الحساب متعثرًا ويُحال للتحصيل.
وأحيانًا يكون لدى الشخص أكثر من بطاقة من جهات مختلفة، فيسدد واحدة من الأخرى في دائرة تستهلك الحدود كلها. هذه الدائرة تنتهي غالبًا بتعثر متزامن في أكثر من بطاقة.
ولا يقتصر الأثر على البطاقة المتعثرة نفسها. فالتعثر فيها يظهر في سجلك ويقرؤه كل من يدرس طلبًا جديدًا لك، فقد يتأثر طلب تمويل أو حتى بطاقة أخرى ما زلت تنتظم فيها.
الخطوة الأولى: أوقف النزيف
توقف عن استخدام البطاقة المتعثرة تمامًا، واحذفها من تطبيقات الدفع والمتاجر الإلكترونية التي حفظتها فيها. لا يمكن إفراغ إناء ما زال الماء يُصب فيه.
ثم اطلب من الجهة المصدرة كشفًا يوضح الرصيد الكامل والمتأخر والتكاليف المضافة. معرفة الرقم الحقيقي أول خطوة نحو خطة واقعية، والتخمين يقودك إلى قرارات خاطئة.
وألغِ أي اشتراكات شهرية مربوطة بالبطاقة لا تحتاجها، فهي تضيف مبالغ صغيرة متكررة قد لا تلاحظها، لكنها تضاف إلى رصيد يتراكم عليه ما يتراكم.
خيارات المعالجة
اسأل الجهة المصدرة عن إمكانية تحويل الرصيد إلى خطة سداد بأقساط ثابتة ومدة محددة. بعض الجهات تقدم ذلك لعملائها، ووجود موعد نهائي واضح أفضل من الدوران في الحد الأدنى بلا نهاية.
وإن كان لديك أكثر من بطاقة، فرتبها: البطاقات المتعثرة أو المحالة للتحصيل أولًا، ثم الأعلى تكلفة. وفي الأثناء حافظ على دفع الحد الأدنى للبقية حتى لا تنضم إلى قائمة المتعثرات.
وبعد الإغلاق، فكر جديًا في إلغاء البطاقات التي لا تحتاجها، والإبقاء على بطاقة واحدة بحد معتدل تستخدمها بحذر وتسددها كاملة كل شهر.
واحذر من فكرة نقل الرصيد من بطاقة إلى أخرى دون خطة واضحة لإغلاقه. النقل قد يمنحك فترة راحة قصيرة، لكنه إن لم يقترن بالتوقف عن الإنفاق وبجدول سداد صارم فسينتهي بالرصيد نفسه موزعًا على بطاقتين.
حين تحتاج إلى من يغلق الرصيد عنك
إذا تجاوز رصيد البطاقات المتعثرة ما تستطيع تجميعه، وكان التعثر يمنعك من أي حل تمويلي يرتب وضعك، فسداد هذه الأرصدة دفعة واحدة من طرف آخر قد يكون الطريق الأقصر لإيقاف التراكم.
في سيولة الإعمار ندرس أرصدة بطاقاتك المتعثرة مع بقية التزاماتك، ونتفق معك كتابيًا على كل الشروط قبل البدء، ثم نسدد المتعثر عنك ونعمل معك على حل تمويلي يناسب دخلك. وإن كنت ما زلت في مرحلة الحد الأدنى ولم تتعثر بعد، فهذه أفضل لحظة لطلب الاستشارة.


