يظن بعض المتقاعدين أن التمويل لم يعد متاحاً لهم، ويظن بعض الموظفين أن تقاعدهم لن يؤثر في التزاماتهم. والحقيقة بين الأمرين: التقاعد يغير طريقة نظر الجهة الممولة إلى الدخل، لكنه لا يلغي إمكانية التمويل.
في هذا المقال نقارن بشكل عام بين الموظف والمتقاعد من حيث طبيعة الدخل والمدة والاعتبارات التي تهم كل منهما، دون الدخول في أرقام أو نسب.
الموظف على رأس العمل
الموظف لديه راتب شهري مرتبط بوظيفة قائمة، ويُقيّم على أساسه مع النظر إلى جهة العمل ومدة الخدمة والالتزامات. ويتوقع البنك أن يستمر هذا الراتب، وربما يزيد مع الترقيات.
من مزايا الموظف أن أمامه سنوات خدمة يمكن أن تمتد خلالها مدة التمويل، وأن دخله عادة في أعلى مراحله، خاصة في منتصف مساره المهني.
لكن على الموظف أن ينتبه إلى أن تمويلاً طويلاً قد يمتد إلى ما بعد تقاعده، فيجد نفسه ملزماً بقسط صُمم على راتب لم يعد يتقاضاه.
المتقاعد
دخل المتقاعد هو المعاش التقاعدي، وهو منتظم ومستقر عادة لأنه يُصرف من جهة رسمية، لكنه في الغالب أقل من الراتب الذي كان يتقاضاه أثناء الخدمة.
تنظر البنوك إلى المعاش كدخل قابل للتمويل، لكنها تراعي عمر المتقدم عند تحديد المدة، فتكون المدة المتاحة عادة أقصر من مدة موظف في بداية حياته المهنية.
ومن مزايا المتقاعد أنه غالباً أقل التزامات من الموظف الشاب، وربما يملك أصولاً بناها خلال سنوات العمل، وهذا قد يدعم ملفه.
أبرز الفروق
الدخل يختلف في الحجم والطبيعة: الموظف لديه راتب أكبر قابل للزيادة، والمتقاعد لديه معاش مستقر لكنه ثابت تقريباً وأقل في العادة. وهذا ينعكس على المبلغ الممكن تمويله.
والمدة تختلف بشكل واضح: الموظف قد يتاح له تمويل طويل، والمتقاعد تُحدد مدته بحسب عمره وسياسات البنك، مما يجعل القسط أعلى نسبياً للمبلغ نفسه.
والمخاطر تختلف أيضاً: خطر الموظف في فقدان الوظيفة أو تغيرها، وخطر المتقاعد في الظروف الصحية وارتفاع المصروفات مع التقدم في العمر. ولهذا يحتاج كل منهما تخطيطاً مختلفاً.
أيهما في وضع أفضل؟
إن كنت موظفاً وتخطط لتمويل عقاري، فالوقت قبل التقاعد بسنوات كافية هو الأنسب عادة، لأنك تستفيد من راتبك الكامل ومن مدة أطول. والانتظار حتى قرب التقاعد يضيق خياراتك.
وإن كنت متقاعداً وتحتاج تمويلاً، فلا تيأس، لكن كن واقعياً في المبلغ والمدة، واحرص على ألا يستهلك القسط جزءاً كبيراً من معاشك، لأن مصروفاتك الصحية والأسرية تحتاج مساحة.
ومن اقترب من التقاعد وعليه تمويل قائم، فمن الحكمة أن يحسب كيف سيكون القسط مقارنة بالمعاش المتوقع، وأن يفكر في السداد المبكر أو إعادة الترتيب قبل أن يتغير دخله.
نصائح لكلا الطرفين
للموظف: اختر مدة تمويل تنتهي قبل تقاعدك أو بقربه قدر الإمكان، وإن امتدت بعده فتأكد أن القسط يمكن تحمله من المعاش.
وللمتقاعد: ابدأ بحصر مصروفاتك الشهرية الفعلية قبل أي طلب، ولا تعتمد على دعم الأبناء في السداد ما لم يكن ذلك ترتيباً واضحاً وثابتاً.
ولمن هو في السنوات الأخيرة قبل التقاعد: هذه الفترة ذهبية للتخطيط. راجع التزاماتك القائمة، وانظر أيها سينتهي قبل تقاعدك وأيها سيستمر بعده، ورتب أولوياتك بحيث تدخل مرحلة المعاش بأقل عبء ممكن.
وللجميع: لا تأخذ تمويلاً لمجرد أنه متاح. السؤال الأهم ليس هل سيوافق البنك، بل هل ستعيش براحة مع هذا القسط في كل مرحلة من مراحل حياتك القادمة.
سيولة الإعمار مع الموظف والمتقاعد
يدرس مستشار سيولة الإعمار مصدر دخلك ومقداره والتزاماتك، سواء كنت على رأس العمل أو متقاعداً، ويوضح لك المسار الذي يمكن أن يناسبك، مع بقاء التقييم النهائي للبنك.
تحدث مع مستشار عن مرحلتك الحالية وخطتك، ليساعدك على قرار لا يثقل سنواتك القادمة.


